الشيخ محمد حسن المظفر

68

دلائل الصدق لنهج الحق

وأقول : من الغريب استدلاله على صغرها وعدم تكليفها حين اللعب بدخول النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم عليها وهي بنت تسع ، فإنّ بناءه بها وهي بهذا السنّ - كما يزعمون [ 1 ] - لا يقتضي أن يكون لعبها في أوّل زمن الدخول ، بل أخبارهم تدلّ على لعبها في أواخر أيّام النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم . ففي مصابيح البغوي من الحسان ، في باب عشرة النساء ، من كتاب النكاح ، عن عائشة قالت : « قدم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم من غزوة تبوك أو حنين ، وفي بهوتها [ 2 ] ستر ، فهبّت ريح فكشفت ناحية الستر عن بنات لعائشة تلعب بها . فقال : ما هذه يا عائشة ؟ ! قالت : بناتي .

--> [ 1 ] ربّ مشهور لا أصل له ، ومن ذلك القول بأنّ سنّ عائشة عند زواجها من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم كان تسع سنين ؛ إذ إنّها تصغر أختها أسماء بعشر سنين - كما في : البداية والنهاية 8 / 276 - ، وقد كانت ولادة أختها أسماء قبل الهجرة بسبع وعشرين سنة - كما في : معرفة الصحابة لأبي نعيم 6 / 3253 رقم 3769 ، وأسد الغابة 6 / 9 رقم 6698 ، والإصابة 7 / 488 رقم 10798 ، فتكون ولادة عائشة قبل الهجرة بسبعة عشرة سنة ، وهذا عمرها عند زواجها من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم ؛ فلاحظ ! [ 2 ] البهو : البيت المقدّم أمام البيوت ؛ انظر : لسان العرب 1 / 528 مادّة « بها » . وفي المصدر : « سهوتها » وفي نسخة منه كما في المتن ، والسهوة : حائط صغير يبنى بين حائطي البيت ويجعل السقف على الجميع ، فما كان وسط البيت فهو سهوة ، وما كان داخله فهو المخدع ، وقيل : هي صفّة بين بيتين ، وقيل غير ذلك ؛ انظر : لسان العرب 6 / 415 مادّة « سها » .